أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
78
العقد الفريد
وأفلتهنّ علباء جريضا « 1 » * ولو أدركنه صفر الوطاب وقاهم جدّهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب ومثل هذا كثير في القديم والحديث ، ولا أدري كيف أغفل القديم منه الأصمعي . فمنه قول طرفة : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وفي هذا مثلان من أشرف الأمثال . ويقال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمع هذا البيت ، فقال : « إن معناه من كلام النبوّة » ؛ ومن ذلك قول الآخر : ما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتها * ولا تجود يد إلا بما تجد ومن ذلك قول الحسن بن هانئ : أيها المنتاب عن عقره * لست من ليلي ولا سمره لا أذود الطير عن شجر * قد بلوت المرّ من ثمره إن العرب تقول : انتاب فلان عن عقره : أي تباعد عن أصله . لست من ليلي ولا سمره : مثل ثان ، وليس في البيت الثاني إلا مثل واحد . ومن قولنا في بيت أوّله مثل وآخره مثل : قد صرّح الأعداء بالبين * وأشرق الصبح لذي العين وبعده أبيات في كل بيت منها مثل ، وذلك قولنا : وعاد من أهواه بعد القلى * شقيق روح بين جسمين « 2 » وأصبح الداخل في بيننا * كساقط بين فراشين قد ألبس البغضاء من ذا وذا * لا يصلح الغمد لسيفين
--> ( 1 ) جريض : بعد جهد ومشقة . ( 2 ) القلى : الهجر .